أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 30
الشفاء ( المنطق )
وهناك كتب ثلاثة قدر لها أن تسود الدراسات العقلية الإسلامية في العصور الأخيرة . ونعنى بها " العقائد " للنسفى ، و " المواقف " للإيجى ، و " المقاصد " للتفتازانى ؛ والمتأمل في شروحها وحواشيها يتبين مدى تعويلها على " الشفاء " ، وأخذها عنه . ودون أن ندخل في تفاصيل ذلك نكتفي بأن نشير مثلا إلى أن صاحب " العقائد " يتيح لشراحه فرصة التحدث عن التصور والتصديق ، فيوردون حقائق ومعلومات شبيهة كل الشبه بما أورده صاحب " الشفاء " في موضوع المنطق « 1 » . ويقف الإيجي في كتابه الآنف الذكر مرصدا طويلا على العلل ، مبينا أنواعها ، وملازمتها لمعلولاتها ، والفرق بين جزء العلة وشرطها ، فتلمس في هذا كله صدى بحث العلة في طبيعيات " الشفاء " « 2 » . ويتحدث صاحب " المقاصد " حديثا طويلا عن الحركة ، فيحاكى فيه تمام المحاكاة المقالة الثانية من السماع " الطبيعي " لابن سينا « 3 » . ويخيل إلينا أن نشر " الشفاء " نشرا صحيحا سيفسح المجال لمقارنات مفيدة في هذا الباب . ولقد كانت الرغبة أكيدة في اختصار المنطق وتركيزه في هذه العصور ، ومن أمثلة ذلك " إيساغوجى " للأبهرى ، " والشمسية " للقزوينى ، و " السلم " للأخضرى ؛ وعليها قامت الدراسات المنطقية العربية في القرون الستة الأخيرة « 4 » . ومع هذا
--> ( 1 ) النسفي ، العقائد ، وبهامشه شرح التفتازاني ، والخيالي ، وعبد الحكيم ، والعصام ، القاهرة 1913 ، ص 70 - 76 ؛ ابن سينا ، المدخل ، ص 19 - 22 . ( 2 ) الإيجي ، المواقف ، القسطنطينية ، 1286 ه ، المرصد الخامس من الموقف الثاني ؛ ابن سينا ، الشفاء ، ج 1 ، ص 20 - 33 . ( 3 ) سعد الدين التفتازاني ، المقاصد ، طبعة القسطنطينية ، ج 1 ، ص 259 - 279 ؛ ابن سينا ، الشفاء ، ج 1 ، ص 34 - 49 . ( 4 ) Madkour , L Organon , pp . 243 - 245 .